الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
378
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« لطولا » ، أي : من لم يستطع غنى يبلغ به نكاح المحصنات . أو تطوّلا ، وجعله بمعنى اعتلاء ، أي : من لم يستطع منكم أن يعتلي نكاح المحصنات ، أي : الحرائر أحصنتهنّ الحّريّة عن الوطء بغير عقد أو عن الزّنا . « فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ » ، يعني : الإماء المؤمنات . في الكافي ( 1 ) : أبان ، عن زرارة بن أعين ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : سألته ( 2 ) عن الرّجل يتزوّج الأمة ؟ قال : لا ، إلَّا أن يضطَّر إلى ذلك . محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ( 3 ) ، عن ابن فضّال ، عن ابن بكير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : لا ينبغي أن يتزوّج الرّجل الحرّ المملوكة اليوم ، إنّما كان ذلك حيث قال اللَّه - عزّ وجلّ - : « ومَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً » والطَّول ، المهر . ومهر الحرّة اليوم مهر الأمة أو أقلّ . « واللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ » : فاكتفوا بظاهر الإيمان ، فإنّه العالم بالسّرائر ، وبتفاضل ما بينكم في الإيمان ، فربّ أمة تفضل الحرّة فيه ، ومن حقّكم أن تعتبروا فضل الإيمان لا فضل النّسب . والمقصود ، تأنيسهم بنكاح الإماء ، ومنعهم عن الاستنكاف منه . « بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ » : أنتم ومماليككم متناسبون ، نسبكم من آدم ودينكم الإسلام . « فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ » ، أي : أربابهنّ . وفي من لا يحضره الفقيه ( 4 ) : روى داود بن الحصين ، عن أبي العبّاس البقباق قال : قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : يتزوّج الرّجل بالأمة ( 5 ) بغير علم أهلها ؟ قال : هو زنا ، إنّ اللَّه يقول : فانكحوهنّ بإذن أهلهنّ . وأمّا ما رواه في تهذيب الأحكام ( 6 ) : « عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن عليّ بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن داود بن فرقد ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال :
--> 1 - الكافي 5 / 360 ، ح 6 . 2 - المصدر : سألت . 3 - نفس المصدر والموضع ، ح 7 . 4 - من لا يحضره الفقيه 3 / 286 ، ح 1361 . 5 - المصدر : الأمة . 6 - تهذيب الأحكام 7 / 258 ، ح 1114 .